Skip to main content
تيجان وفتوحات·3/3·2
Photograph of Buda Castle

The place

Buda Castle

الغُرابُ الذي صَنَعَ مَلِكًا

كيفَ وُلِدَ لقب «مَاتْيَاش الغُراب»

1443Buda Castle

في مُنتصَف القرن الخامس عشر، لم يكُن في المَجَر رجلٌ أخطَر موقعًا من يَانُوش هُونْيَادِي. كان القائد العسكريّ الذي وقف بصدره أمام الإمبراطوريّة العثمانيّة ومنعها من ابتلاع وسط أوروبا. هذا النوع من القوّة يجلب الأعداء بقدر ما يجلب الانتصارات. النُّبلاء يتآمرون عليه في كلّ زاوية، والقَتَلَة المأجورون يطاردون ظلّه. لذلك حين خرج في حملة عسكريّة عام ١٤٤٣، اتّخذ قرارًا صغيرًا لم يكُن يعلم أنّه سيُشعِل واحدة من أغرب الأساطير في التاريخ.

قبل أن يمتطي حصانه ويغيب في الأفق، سلّم يَانُوش خاتَمه الذهبيّ لزوجته الحامل، إِرْجِيبِت سِيلَاجِي. لم يكُن هذا خاتمًا عاديًّا — كان خَتْمًا ذهبيًّا ثقيلًا تُوقَّع به المعاهدات، وتُقاد به الجيوش، ويُثبَت أنّ أوامره حقيقيّة. من يحمل هذا الخاتم يتكلّم بصوت أعظم جنرالات المَجَر. وفي عالمٍ كانت فيه رسالة مزوّرة واحدة كفيلة بإشعال حرب أو إنهاء حياة، فإنّ ضياعه كان يعني الكارثة.

بعد أسابيع، وضعت إِرْجِيبِت مولودها — صبيًّا سمّته مَاتْيَاش. وذات صباح هادئ في قلعة هُونْيَاد، بينما كانت تتفقّد رضيعها، وضعت الخاتم على حافّة المهد. وفجأة، انقضّ غُرابٌ أسود من النافذة المفتوحة، خطف الخاتم الذهبيّ بمنقاره، وطار إلى أعلى أبراج القلعة. في لحظة واحدة، اختفى أهمّ ما يملكه بيت هُونْيَادِي.

أصابها الذُّعر — وكان لها كلّ الحقّ. بدون ذلك الخاتم، يستطيع أعداء زوجها تزوير ختمه وقلب جنوده عليه. لكنّ ما حدث بعدها لم يجد له أحدٌ تفسيرًا. الرضيع مَاتْيَاش، الذي لم يُتمّ أسابيعه الأولى، ثبّت عينَيه على الغُراب في الأعلى. يقولون إنّ الطفل حدّق بنظرة ثابتة لا تليق برضيع… حتّى تجمّد الغُراب مكانه. مرّت دقائق. ثمّ ببطء، نزل الطائر، حطّ على حافّة المهد، وأسقط الخاتم فوق بطّانية الصغير.

انتشرت القصّة كالنار في الهشيم. "الغِربان تعرفه"، همس الناس. "هذا الطفل مكتوبٌ له شأنٌ عظيم." يقولون: المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين — لكن في ذلك اليوم، احتاج الأمر غُرابًا ليقرأ ما عجزت عنه عيون البشر. لم يكُن مهمًّا إن كان الغُراب مُدرَّبًا أو بريًّا، أو إن كانت الحكاية اختُرعت لاحقًا ليلبَسَ طفلٌ ثوبَ القدر. المهمّ أنّ الناس صدّقوها — وفي مَجَر القرن الخامس عشر، كان الإيمان بفكرة يضرب أقوى من أيّ جيش.

وصدق المؤمنون. عام ١٤٥٨، ومَاتْيَاش لم يتجاوز الخامسة عشرة، انتُخِب ملكًا على المَجَر — تغلّب على مُنافسين أغنى منه وأوسع نفوذًا، لأنّ عامّة الناس أصرّوا عليه. اتّخذ الغُراب شعارًا شخصيًّا، وعُرف في التاريخ باسم مَاتْيَاش كُورْفِينُوس — أي "مَاتْيَاش الغُراب." درعه حمل صورة غُراب أسود يقبض بمنقاره على خاتم ذهبيّ. نفس الغُراب. نفس الخاتم. نفس الحكاية.

اليوم، لا يزال ذلك الغُراب يحرس المَجَر — محفورًا في الحجر، مطبوعًا على النُّصُب، منسوجًا في هويّة البلاد. الرضيع الذي حدّق في طائرٍ بريّ حتّى أخضعه، كبِر ليُحدّق في الإمبراطوريّة العثمانيّة ويصدّها، وليبني واحدًا من أعظم بلاطات عصر النهضة في أوروبا، ويُصبح أعظم ملك أنجبته المَجَر. هل الأسطورة حقيقيّة؟ لم يعُد ذلك مهمًّا. بعض القصص لا تكتفي بوصف العظمة — بل تصنعها.

عبرة القصة

القَدَرُ أحيانًا يُعلِن عن نفسه بأغرب الطُّرُق.

الشخصيات

M
Matthias Corvinus (infant)
E
Erzsébet Szilágyi
J
János Hunyadi
T
The Raven

المصدر

János Thuróczy's Chronica Hungarorum; Hungarian folk tradition