Skip to main content
أشباح ولعنات·1/4·3
Photograph of Tower of London

The place

Tower of London

شبح آن بولين

الملكة بلا رأس التي ترفض مغادرة البرج

1536 م - عصر تيودور حتى اليومTower of London

لم تكن آن بولين ملكةً لإنجلترا سوى ألف يوم. هنري الثامن — الملك نفسه الذي قطع علاقته بالكنيسة الكاثوليكية كي يتزوَّجها — انتهى به الأمر إلى اتِّهامها بالخيانة والزنا بأدلَّة مُلفَّقة. في التاسع عشر من مايو 1536، قُطع رأسُ آن داخل أسوار برج لندن. لم يُجهِّزوا لها حتى تابوتًا: وُضع جسدها المُشوَّه في صندوق سهام قديم ودُفن على عجل في كنيسة القدّيس بطرس. منذ ذلك اليوم، يُقال إن آن لم تُغادر البرج قط.

شُوهد شبحها مرَّات لا تُحصى على مرّ القرون. في الكنيسة حيث دُفنت، وفي ساحة تاور غرين حيث أُعدمت، وفي ممرَّات البرج الأبيض وهي تنزلق بصمت في ثوب رمادي، وقرب بيت الملكة حيث أمضت أيامها الأخيرة. في كلّ ظهور، التفصيلة نفسها لا تتغيَّر أبدًا: تمشي بلا رأس، تحمل رأسها المقطوع تحت ذراعها.

أشهر مواجهة وقعت عام 1864. كان حارسٌ من فيلق البنادق الملكي يقف في نوبة ليلية قرب بيت الملكة حين رأى شكلًا أبيض يتقدَّم نحوه في الظلام. صاح بالإنذار ثلاث مرَّات وفق النظام العسكري. يُقال إن الثالثة ثابتة — لكن في تلك الليلة، لم تجلب الثالثة سوى الصمت. هجم الجندي بحربته. اخترقت الحربةُ الشبحَ كأنه دُخان. سقط الرجل فاقدًا للوعي في مكانه.

حين وجدته نوبة الحراسة التالية مُلقًى على الأرض، اعتُقل فورًا. جنديٌّ فاقد الوعي في موقعه كانت تُهمة خطيرة: هَجر الحراسة. قُدِّم لمحكمة عسكرية. لكن في المحاكمة جاءت المفاجأة: شاهدان مستقلَّان — حارس آخر ومسؤول في البرج — شهدا بأنهما رأيا الشبح نفسه في الوقت ذاته من مواقع مختلفة. بُرِّئ الجندي. وسُجِّلت شهادته في السجلَّات العسكرية الرسمية، مما جعل هذه الحادثة من أندر حالات رؤية الأشباح المُوثَّقة في إجراءات قضائية.

في عام 1882، عاش النقيب ج.د. دانداس تجربة لا تقلّ رُعبًا. خلال جولته الليلية، لاحظ ضوءًا غريبًا يتسرَّب من كنيسة القدّيس بطرس المُقفلة. نظر عبر النافذة فجمد الدم في عروقه: موكبٌ من أشكال ترتدي ملابس عصر تيودور يسير ببطء في الممرّ الرئيسي، تتقدَّمه امرأة في ثوب فاخر تطابق وصفُها الصورَ التاريخية لآن بولين. وصل الموكب إلى المذبح، ثم تلاشت الأشكال واحدًا تلو الآخر.

تلك الكنيسة، حيث تُدفن آن إلى جانب كاثرين هاوارد والليدي جين غراي — امرأتان أُخريان أعدمهما التاج — تُعتبر من أكثر الأماكن المسكونة في إنجلترا كلّها. ثلاثة مصائر مُحطَّمة، ثلاث عمليات إعدام، كلّها تحت أرضية الحجر الباردة نفسها.

حرَّاس اليومن — الحرس الاحتفاليون الذين يعيشون مع عائلاتهم داخل أسوار البرج — يروون حوادث عبر القرون، وإن كانوا يفعلون ذلك على مضض. أبواب تُفتح وتُغلق وحدها في بيت الملكة. خطوات تتردَّد في ممرَّات فارغة. شعور طاغٍ بالحزن قرب موقع الإعدام في تاور غرين، حيث يقوم نُصب تذكاري دائم. بعض أطفال الحرَّاس أخبروا أنهم رأوا «السيّدة بلا رأس» في الحدائق بعد حلول الظلام.

سواء آمنتَ بالأشباح أم لا، ثمَّة حقيقة لا جدال فيها: ظُلم مقتل آن بولين — ملكة دمَّرها نزوة ملكٍ قاسٍ — قد انحفر في حجارة البرج. مضى ما يقارب خمسة قرون وهي لا تزال هناك. لم يُسكتوها. لم ترحل. ويبدو أنها لا تنوي ذلك.

عبرة القصة

الظُّلم يتردَّد صداه عبر القرون، ومَن ظُلموا يرفضون أن يُنسَوا

الشخصيات

آ
آن بولين - ملكة إنجلترا، أُعدمت عام 1536
ه
هنري الثامن - الملك الذي أمر بإعدامها
ح
حارس من فيلق البنادق الملكي (1864)
ا
النقيب ج.د. دانداس - قائد الحرس (1882)
إ
إليزابيث الأولى - ابنة آن، ملكة المستقبل

المصدر

Tower of London official records, 1864 court-martial proceedings, Captain J.D. Dundas report (1882), Yeoman Warder oral history, Peter Underwood's "Haunted London"