Skip to main content
آلهة ووحوش·1/1·4
Photograph of Wawel Castle & Cathedral

The place

Wawel Castle & Cathedral

تِنِّينُ فافِل

الوحشُ الذي أرعَبَ كراكوف والإسكافيُّ الذي هَزَمَهُ بحيلة

ما قبل التاريخ الأسطوري لكراكوفWawel Castle & Cathedral

قبل أن تصير كراكوف عاصمة، وقبل أن يُبنى أوّل جدار في قلعة فافِل، كان في كهفٍ تحت التلّة وحشٌ لا يُشبه شيئاً عرفه البشر. تنّين بحَراشِف أصلب من الحديد، وفكَّين يبتلعان حصاناً كاملاً، ونَفَسٍ يُحيل القرى رماداً. أوّل ما ظهر، أكل الماشية — بقراً وغنماً وكلّ ما تطاله مخالبه. ولمّا نفدت الحيوانات، طلب ما هو أفظع: فتيات يُتركن عند باب الكهف كقرابين لوحشٍ لا يعرف سوى الجوع.

الملك كراكوس — الذي يقول البولنديون إنه أسّس المدينة وأعطاها اسمه — ضاقت به السُّبُل. كلّ أسبوع، تُقاد فتاةٌ إلى الكهف عند الغروب. وفي الصباح، لا يبقى إلا أرضٌ محروقة وصمتٌ ثقيل. فأعلن: من يقتل التنّين فله نصف المملكة ويد ابنتي. جاء الفرسان من كلّ مكان — ألمان وفرنسيون ومجريّون — دخلوا الكهف واحداً تلو الآخر بأفضل ما عندهم من سلاح. لم يخرج منهم أحد.

وهنا تقدّم شابّ اسمه سكوبا. لم يكن فارساً ولا محارباً — كان صبيّاً عند إسكافيّ، يخيط الأحذية لكسب عيشه. وخطّته بدت سخيفة: طلب من الملك خروفاً ميتاً وكومة كِبريت وخيطاً متيناً. القصر كلّه ضحك. إسكافيّ ضدّ تنّين؟ لكنّ كراكوس كان قد شاهد أبطال أوروبا يدخلون الكهف ولا يعودون، فقال: ما الذي سنخسره؟ دعوه يجرّب.

عمل سكوبا طوال الليل. فرّغ الخروف من أحشائه، حشاه بالكِبريت حتى آخره، ثم خاطه بإبرة الإسكافيّ وخيطه المتين — غُرَزٌ مُحكمة حتى تحسب أنّ الخروف لم يُمَسّ. قبل الفجر بقليل، وضع الخروف أمام باب الكهف. ثم تراجع... وانتظر.

خرج التنّين مع أوّل ضوء. رأسه يتأرجح ومِنخراه مفتوحان. شمّ الخروف، التقطه بلقمة واحدة، وابتلعه كاملاً. لحظة صمت — ثم اشتعل الكِبريت في جوف الوحش. أطلق التنّين زئيراً هزّ جدران تلّة فافِل وطيّر كلّ عصفور على ضفاف نهر فيستولا — أكبر أنهار بولندا. كان يحترق من الداخل، ولم يكن أمامه إلا شيء واحد: أن يركض نحو النهر ويشرب.

شرب. ثم شرب. ثم شرب. ابتلع من ماء النهر ما جعل مستوى فيستولا ينخفض أمام العيون. لكنّ هذه هي المسألة مع الكِبريت — الماء لا يُطفئه. كلّما شرب التنّين أكثر، زاد الأمر سوءاً. انتفخ بطنه حتى بدأت الحَراشِف تتشقّق. وهناك، على ضفّة النهر، انفجر تنّين فافِل. حَراشِف وعظام في كلّ اتجاه. الوحش الذي عجزت عنه جيوش أوروبا قتله خروف ميّت وكيس كِبريت. رُبَّ حيلةٍ أنفعُ من قبيلة.

تحرّرت كراكوف. وتزوّج سكوبا الأميرة — لا لأنه كان الأقوى أو الأشجع، بل لأنه كان الأذكى. اليوم، يقف تمثال تنّين من البرونز عند سفح تلّة فافِل، وأجمل ما في الأمر أنه ينفث ناراً حقيقية كلّ بضع دقائق والسيّاح يلتقطون الصور حوله. وكهف التنّين — سموتشا ياما كما يسمّيه البولنديون — لا يزال مفتوحاً. انزل الدرج الحلزوني إلى العتمة الباردة، ويُقسم لك أهل كراكوف أنك في الليالي الهادئة ستشمّ أثراً خفيفاً من الكِبريت في الهواء.

عبرة القصة

الذكاء والحيلة يهزمان ما يعجز عنه القوّة الغاشمة — أمضى سلاح يملكه الإنسان هو عقله.

الشخصيات

ت
تنّين فافِل (سموك فافِلسكي)
س
سكوبا، صبيّ الإسكافيّ
ا
الملك كراكوس
ا
الأميرة

المصدر

Wincenty Kadłubek, Chronica seu originale regum et principum Poloniae (c. 1200); Polish oral tradition