Skip to main content
تيجان وفتوحات·1/1·2
Photograph of Hermitage Museum & Winter Palace

The place

Hermitage Museum & Winter Palace

اللَّيلة التي تغيَّرت فيها رُوسيا إلى الأبد

اقتحام قصر الشِّتاء الذي أسقط إمبراطوريَّة

October 25-26, 1917Hermitage Museum & Winter Palace

تعرف المشهد: آلاف العمَّال المسلَّحين يقتحمون بوَّابات قصر الشِّتاء، يشقُّون طريقهم عبر ممرٍّ تلو ممرّ، ويُسقطون الحكومة الرُّوسيَّة وسط وابلٍ من الرصاص. هذه النسخة صنعها المخرج إيزِنشتَاين في فيلمه "أكتوبر" سنة 1927 — وهي في الحقيقة بروباغاندا خالصة. أمَّا ما حدث فعلًا في ليلة أكتوبر 1917، حين استولى الثُّوار الشيوعيُّون المعروفون بالبُولشِفِيك على السُّلطة وأنهوا قرونًا من حكم القياصرة، فكان أغرب بكثير، وأكثر فوضى، وبصراحة... أقرب إلى المهزلة.

كان يحرس القصر بضع مئات من الجنود — معظمهم طلَّاب مدارس عسكريَّة مراهقون، ونساء من "كتيبة الموت" النسائيَّة، وهي وحدة متطوِّعات قاتلن فعلًا على جبهات الحرب العالميَّة الأولى. كانوا يدافعون عن الحكومة المؤقَّتة، تلك الديمقراطيَّة الهشَّة التي تسلَّمت البلاد بعدما تنازل القيصر نِيقُولَاي الثَّاني عن العرش قبل ثمانية أشهر. لكن مع مرور السَّاعات، تسلَّل معظم الحرَّاس بهدوء من الأبواب الخلفيَّة. أكبر عقبة أمام الثَّورة ببساطة... مشت على رجليها وراحت.

البُولشِفِيك لم يقتحموا القصر بقدر ما تسلَّلوا إليه — من النوافذ، من مداخل الخدم، من أيِّ فتحة وجدوها. والقصر فيه أكثر من ألف غرفة، فضاعت مجموعات صغيرة من العمَّال المسلَّحين في المتاهة تمامًا. ثمَّ وقع ما لم يكن في الحسبان: اكتشف بعضهم قبو نبيذ القيصر — نحو مئة ألف زجاجة من أفخر ما أنتجت كروم رُوسيا. وما حصل بعدها كاد يُنهي الثَّورة قبل أن تبدأ: حفلة سُكْر جماعيَّة لا يمكن السيطرة عليها، في عزِّ الانقلاب.

أُصيبت قيادة البُولشِفِيك بالذُّعر. أرسلوا حرَّاسًا مسلَّحين لإنهاء الفوضى، فشرب الحرَّاس مع الشاربين. حاولوا بناء جدار يسدُّ القبو، فحطَّمه السُّكارى. في النهاية لم يجدوا حلًّا إلَّا تكسير كلِّ زجاجة. فسال النبيذ في مجاري القصر وخرج إلى الشوارع — نهرٌ أحمر يجري في قلب العاصمة. يقولون الحقيقة أغرب من الخيال، لكن هنا الحقيقة كانت أسكَر من الخيال أيضًا. وفي تلك الأثناء، عُثر على وزراء الحكومة متحلِّقين حول طاولة في غرفة طعام صغيرة. اعتُقلوا دون أن تُطلق رصاصة واحدة.

مع أوَّل ضوء يوم 26 أكتوبر 1917، وقف فلاديمير لِينِين أمام الحشود وأعلن: "الحكومة المؤقَّتة سقطت." هكذا ببساطة. قصر الشِّتاء — مقرُّ سلطة قياصرة آل رُومَانُوف لثلاثة قرون — أصبح بين ليلة وضحاها في يد نظام جديد. الأمر كلُّه استغرق نحو اثنتي عشرة ساعة، وأكثر ما سال فيها من دماء... كان في الحقيقة نبيذًا.

والآن الجزء الذي لا يتوقَّعه أحد. الثُّوار الذين أسقطوا إمبراطوريَّة لم يُدمِّروا كنوزها. كان القصر يحتضن واحدة من أعظم مجموعات الفنِّ على وجه الأرض — لوحات رامبرانت ورُوبنز وليوناردو دا فينشي. كان بإمكان الحكومة السوفييتيَّة الجديدة أن تحرقها كلَّها رمزًا لبذخ الملوك. لكنَّهم بدل ذلك فتحوا الأبواب على مصراعيها. صار القصر قلب متحف الهِيرمِيتَاج، وصارت تحف القيصر الخاصَّة ملكًا للجميع.

فالقصر الذي بناه آل رُومَانُوف ليُباهوا بثروتهم، صار يحكي قصَّة سقوطهم. والثَّورة التي كان يُفترض أن تكون ملحمة، تحوَّلت إلى تخبُّط في ممرَّات مظلمة، وكارثة نبيذ، واعتقال هادئ على العشاء. أعظم تحوُّل في السُّلطة شهده القرن العشرون لم يأتِ بهتاف الحرب... بل جاء بصُداعِ الصَّباح.

عبرة القصة

أعظم الثَّورات لا تأتي دائمًا بصرخة حرب — أحيانًا تأتي بصُداع في الرأس.

الشخصيات

V
Vladimir Lenin
A
Alexander Kerensky (fled before the storming)
W
Women's Battalion of Death
R
Red Guards
P
Provisional Government ministers

المصدر

Bolshevik records, John Reed's "Ten Days That Shook the World," Winter Palace garrison memoirs