Skip to main content
حب وفراق·1/3·3
Photograph of Abu Simbel

The place

Abu Simbel

رَمسيس ونِفِرتاري: حُبٌّ نُحِتَ في الجَبَل

حكاية فِرعَون حوَّل الصَّخرَ إلى رسالة عِشق

New Kingdom (c. 1264 BC)Abu Simbel

قبل ثلاثة آلاف سنة، وقع أقوى رجل على وجه الأرض في الحُبّ — ولم يكتفِ بالكلام. نَحَتَ حُبَّه في جبل. رَمسيس الثاني، فِرعَون مصر، كان لديه عشرات الزوجات. الفراعنة كانوا يجمعون الملكات كما يجمع الحُكّام اليوم التحالفات — أدوات سياسة، لا شريكات حياة. لكنّ امرأة واحدة قلبت كلّ شيء. اسمها نِفِرتاري، وأحبّها رَمسيس بطريقة تُحيِّر المؤرّخين حتى اليوم.

نِفِرتاري تزوّجت رَمسيس وهو لا يزال أميراً — قبل التاج وقبل العرش. وحين صار فِرعَوناً، لم يُبعِدها. بل قرَّبها أكثر. وقفت بجانبه في مراسم الدولة. كاتبت ملكات الدول الأخرى بنفسها، من بينهنّ بودوحيبا ملكة الحِثِّيّين — ألدّ أعداء مصر. وأدّت طقوساً دينية كان الفِرعَون وحده يؤدّيها. ألقابها تختصر كلّ شيء: «حُلوَة الحُبّ» و«سيّدة كلّ الأراضي.»

في أبو سِمبِل، جنوب مصر، بنى رَمسيس لنِفِرتاري معبداً مَنحوتاً في صخر الجبل. هذا كان شيئاً لم يحدث تقريباً من قبل — الفراعنة بنوا المعابد للآلهة، لا للزوجات. لكنّ التفصيل الذي يوقفك: تماثيل نِفِرتاري على واجهة المعبد بنفس حجم تماثيل رَمسيس. في الفنّ المصري القديم، الحجم يساوي القوّة. أن يجعلها مُساوية له في الحَجَر كان إعادة كتابة لقوانين حضارة بأكملها.

فوق المدخل، ترك رَمسيس نَقشاً صمد أكثر من ثلاثة آلاف سنة: بنى هذا المعبد «للزوجة المَلَكيّة العُظمى نِفِرتاري — التي تُشرِقُ لها الشَّمس.» ولم يكن هذا مجرّد شِعر. معابد أبو سِمبِل صُمِّمَت بدقّة هندسية لتدخل الشمس إلى أعماق الصخر في أيام محدّدة من السنة. «التي تُشرِقُ لها الشَّمس» كانت رسالة حُبّ ومُخطَّطاً هندسياً في آنٍ واحد. حَرفيّاً — وجَّه الشمس نحوها.

حين ماتت نِفِرتاري — في نحو الأربعين من عمرها — منحها رَمسيس أعظم وداع في تاريخ مصر. مقبرتها في وادي الملكات مُغطّاة بلوحات مُذهِلة سمّاها العلماء «كنيسة سيستين مصر القديمة.» الآلهة تأخذ نِفِرتاري بيدها وتُرافقها إلى العالم الآخر. تتحرّك بين تلك الجدران كأنها واحدة منهنّ — لأنّه في عالَم رَمسيس، كانت كذلك فعلاً.

يقولون «الثّالِثَة ثابِتَة»... لكنّ رَمسيس لم يحتَج إلى ثلاث محاولات. كفَته امرأة واحدة ليُثبِّت اسمه في الأبد. على جدران القبر، ترك ما قد يكون أقدم رسالة حُبّ لا تزال قائمة: «حُبّي فريد — لا أحد يُنافسها. هي أجمل النساء. بمجرّد مرورها، سرقت قلبي.» هذا أقوى رجل في العالم القديم... يتكلّم عن زوجته كمُراهِق وقع في الحُبّ لأوّل مرّة.

عاش رَمسيس حتى التسعين تقريباً. حكم أكثر من أربعين سنة بعد رحيلها. تزوّج ملكات أخريات، وأنجب أكثر من مئة طفل، وبنى آثاراً عبر إمبراطورية من السودان إلى سوريا. لكنّ الذي يتذكّره الناس؟ ليس المعارك ولا الفتوحات. معبدٌ نَحَتَه في جبل في أقاصي الصحراء، لامرأة لم ينسَها يوماً. بعض قصص الحُبّ تدوم عُمراً. هذه دامت اثنين وثلاثين قرناً — ولم تنتهِ بعد.

عبرة القصة

الحُبّ الحقيقي يتجاوز كلّ سُلطة وكلّ تاج. وأعمق العواطف لا تُعبَّر عنها بالكلمات وحدها، بل بآثار تبقى بعد أن يَمحو الزمن كلّ شيء آخر.

الشخصيات

R
Ramesses II
N
Nefertari Merytmut (Great Royal Wife)

المصدر

Kitchen, K.A. Pharaoh Triumphant: The Life and Times of Ramesses II. Warminster, 1982; QV66 inscriptions