Skip to main content
Hayaletler ve Lanetler·1/2·2
Photograph of Saint Basil's Cathedral

The place

Saint Basil's Cathedral

ثَمَنُ الجَمَال

كاتدرائيّةٌ أبهَرَتِ الدُّنيا... وكَلَّفَت بانِيَيها أبصارَهُما

1561Saint Basil's Cathedral

في عامِ ١٥٥٥، كانَ على عَرشِ موسكو رَجُلٌ لا يَعرِفُ الرَّحمة: إيفان الرابع، الذي سَيُلقِّبُهُ التاريخُ بإيفان الرَّهيب. كانَ قد سَحَقَ للتَّوِّ مدينةَ قازان، وأنهى قُرونًا مِن هَيمَنةِ فُلولِ الإمبراطوريّةِ المَغوليّة على روسيا. لم يكُن هذا انتصارًا عاديًّا — كانَت اللَّحظةَ التي أعلَنَت فيها روسيا عن نَفسِها قوّةً عُظمى. وأرادَ إيفان بناءً يكونُ بحَجمِ هذا الطُّموح.

استَدعى مِعماريَّيْنِ اثنَيْن — بوستنيك ياكوفليف وبارما — وأعطاهُما أمرًا واحدًا: ابنِيا ما لم يَبنِهِ أحَدٌ قَبلَكُما. وعلى مَدى سِتِّ سنوات، فَعَلا ذلكَ بالضَّبط. ما ارتَفَعَ على حافّةِ الميدانِ الأحمرِ كانَ أشبَهَ بحُلمٍ مَنحوتٍ في الحَجَر: تِسعُ كنائسَ مُنصَهِرةٍ في بناءٍ واحدٍ جامح، كُلُّ واحدةٍ بقُبّةٍ لا تُشبِهُ أُختَها. لم يكُن مبنًى بقَدرِ ما كانَ رُؤيا تَمشي على الأرض.

حينَ وقَفَ إيفان أمامَ كاتدرائيّةِ القدّيسِ باسيل المُكتمِلةِ عامَ ١٥٦١، تقولُ الأُسطورةُ إنّهُ وَقَفَ صامتًا لا يَنطِق. ثُمَّ التَفَتَ إلى بوستنيك وبارما وسألَهُما سُؤالًا واحدًا: «هل تَستطيعانِ بناءَ شيءٍ أجمَلَ مِن هذا؟» فأجابا — بحَماقةٍ أو بصِدقٍ، مَن يَدري — نَعَم. لم يَتغيَّر شيءٌ في مَلامِحِ إيفان: «إذَن سأتأكَّدُ أنّكُما لن تَفعَلا ذلكَ أبدًا.»

أمَرَ بإطفاءِ أعيُنِهِما. حديدٌ مُحَمًّى يُكوى بهِ البَصَر — لِيَعجِزا عن تَصميمِ ما يُنافِسُ كاتدرائيّتَهُ، لأيِّ شخصٍ، في أيِّ زمان. الإنسانانِ الوحيدانِ على وجهِ الأرضِ القادرانِ على صُنعِ ذلكَ الجَمال، حُرِما مِن رُؤيتِهِ إلى الأبد. وتقولُ الأُسطورةُ إنّهُما أمضَيا ما تَبقّى مِن حياتِهما يَتسوَّلانِ في ظِلِّ تُحفتِهِما، يَسمعانِ أنفاسَ الذُّهولِ مِن زُوّارٍ يَرَونَ ما لم يَعُد بإمكانِهِما إلّا تَذَكُّرَه.

لكنّ ما يُغيِّرُ كُلَّ شيء: هذا على الأرجَحِ لم يَحدُث. عَثَرَ المُؤرِّخونَ على وثائقَ تُثبِتُ أنَّ بوستنيك ياكوفليف عَمِلَ على مشاريعَ أُخرى بعدَ إتمامِ الكاتدرائيّة — وهذا مُستحيلٌ لو كانَ قد فَقَدَ بَصَرَه. بل يَعتقِدُ بعضُ الباحثينَ أنَّ «بوستنيك» و«بارما» لم يكونا شَخصَيْنِ أصلًا، بل كانا اسمَيْنِ لِمِعماريٍّ واحد.

ومع ذلك، صَمَدَت هذهِ الحكايةُ قُرابةَ خمسِمئةِ عام لأنّها تَمَسُّ عَصَبًا حقيقيًّا. هذا قَيصَرٌ قَتَلَ ابنَهُ بيَدِهِ في لحظةِ غَضَب. حاكمٌ أسَّسَ شُرطةً سرّيّة، ومَحا مُدنًا بكامِلِها، وتَنقَّلَ بينَ الصَّلاةِ والوحشيّةِ دونَ أن يَرمُش. قصّةُ إعماءِ المِعماريَّيْنِ تَعلَقُ بالذّاكرةِ لأنّها — بكُلِّ بساطة — مِن نَوعِ الأشياءِ التي كانَ إيفان يَفعلُها فِعلًا.

يقولونَ «الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة» — لكنَّ إيفان لم يَنتظِرِ القيامةَ: أطفَأَ النّورَ في عُيونِ مَن صَنعوا لهُ أجمَلَ ما على الأرض. وبَعدَ كُلِّ شيء، لا تزالُ الكاتدرائيّةُ واقفةً في الميدانِ الأحمر: جامحة، مُستحيلة، لا شبيهَ لها. ملايينُ يزورونَها كُلَّ عام. لا أحدَ يَذكُرُ مَن هَزَمَ إيفان ولا مَن سَحَق. لكنَّ الجميعَ يَعرفُ البناءَ الذي صَنَعَهُ مِعماريّان — البناءَ الذي كانَ أجمَلَ مِن أن يَحتمِلَهُ طاغية. الفنُّ يَبقى بعدَ الوَحش. دائمًا.

Hikâyenin Dersi

الطُّغاةُ يُدمِّرونَ ما لا يَقدِرونَ على امتلاكِه، لكنَّ الفنَّ يَعيشُ أطوَلَ مِن ظالِميه

Karakterler

إ
إيفان الرَّهيب
ب
بوستنيك ياكوفليف
ب
بارما

Kaynak

Russian folk tradition, first recorded in the 17th century, disputed by some historians

ثَمَنُ الجَمَال | Landstories