About
يمتدّ تاريخ أفسس عبر ثلاثة آلاف سنة من الحضارة الإنسانية. أسّسها مستوطنون إغريق أيونيون نحو القرن العاشر قبل الميلاد، ونمت لتصبح إحدى أعظم مدن العالم القديم. كان معبد أرتميس الذي شُيّد هنا إحدى عجائب الدنيا السبع — يفوق البارثينون في أثينا حجماً بأربع مرّات. كانت أفسس مدينة الأوائل: احتضنت إحدى أولى الجماعات المسيحية التي أسّسها القديس بولس، وصارت مقرّ السيدة مريم العذراء في سنواتها الأخيرة، وضمّت مكتبة سيلسوس الأسطورية — ثالث أكبر مكتبة في العالم القديم — ومسرحاً ضخماً يتّسع لخمسة وعشرين ألف متفرّج، وهو الأكبر في الأناضول. اضطلعت المدينة بدور محوري في تاريخ المسيحية المبكرة. أقام فيها القديس بولس ثلاث سنوات وكتب رسالته الشهيرة إلى أهل أفسس. وربما كُتب إنجيل يوحنا هنا. وفي عام ٤٣١ ميلادياً، انعقد المجمع المسكوني الثالث في أفسس حيث أُعلنت مريم «ثيوتوكوس» (والدة الإله). تحتلّ أفسس أيضاً مكانة عظيمة في التراث الإسلامي. يُعدّ كهف أصحاب الكهف — «الفتية الذين آمنوا بربّهم» كما جاء في سورة الكهف — من أبرز المواقع المرتبطة بهذه القصة القرآنية الكريمة. المشي في أفسس هو عبور بين طبقات التاريخ البشري: معابد إغريقية وشوارع رومانية وكنائس بيزنطية وأساطير آلهة وفلاسفة وقدّيسين صاغوا ملامح الحضارة.
Historical Significance
“تمثّل أفسس ذروة الحضارة المدنية في العصور القديمة. في أوج ازدهارها، كانت ثاني أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية بعد روما ذاتها. شكّلت العاصمة التجارية والثقافية لآسيا الصغرى، ومحطة نهاية طريق الحرير، وبوابة بين المشرق والمغرب. جعل معبد أرتميس من أفسس وجهة للحجّ على مدى قرون. كانت أرتميس أفسس فريدة من نوعها — لا الصيّادة العذراء في الأساطير الإغريقية، بل إلهة خصوبة متعدّدة الأثداء تعكس تقاليد الإلهة الأم الأناضولية. أصبحت قصة تدمير المعبد وإعادة بنائه من أشهر الروايات في التاريخ القديم. للتاريخ المسيحي جذور عميقة هنا. جلب القديس يوحنا السيدة مريم العذراء إلى أفسس بعد الصلب. وأثارت مواعظ القديس بولس شغباً شهيراً حين خاف صاغة الفضة — الذين كانوا يصنعون تماثيل أرتميس — على أرزاقهم. وغدت المدينة إحدى الكنائس السبع في آسيا المذكورة في سفر الرؤيا. وفي التراث الإسلامي، تُعدّ أفسس موطن أصحاب الكهف (أهل الكهف) الوارد ذكرهم في سورة الكهف من القرآن الكريم، ما يجعلها نقطة التقاء نادرة بين الديانتين المسيحية والإسلامية. ينقّب علماء آثار نمساويون في أفسس منذ عام ١٨٦٣، ولم يُكشف بعد سوى أقلّ من ٢٠٪ من المدينة القديمة. كلّ عام يحمل اكتشافات جديدة، ولا يزال الموقع يبوح بأسرار العالم القديم.”
القصص
7History
👑 Built by
مستوطنون إغريق أيونيون، وسّعها الملك الليدي كرويسوس والأباطرة الرومان
القرن العاشر ق.م - الإغريق الأيونيون يؤسّسون المستوطنة
القرن السابع ق.م - الليديون يفتحون أفسس
٥٦٠ ق.م - الملك كرويسوس يموّل بناء معبد أرتميس
٣٥٦ ق.م - هيروستراتوس يحرق معبد أرتميس ليلة مولد الإسكندر الأكبر
٣٣٤ ق.م - الإسكندر الأكبر يحرّر أفسس من الحكم الفارسي
١٢٩ ق.م - تصبح عاصمة ولاية آسيا الرومانية
٥٣-٥٧ م - القديس بولس يقيم في أفسس ثلاث سنوات
٢٦٢ م - القوط يدمّرون معبد أرتميس
٤٣١ م - انعقاد المجمع المسكوني الثالث هنا (مريم تُعلن ثيوتوكوس)
٦١٤ م - الغزو الفارسي يسبّب دماراً واسعاً
١٨٦٣ - بدء أعمال التنقيب الأثري النمساوية
٢٠١٥ - إدراجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو
