Skip to main content
أشباح ولعنات·1/2·6
Photograph of Windsor Castle

The place

Windsor Castle

هيرن الصيّاد

الشبح ذو القرون الذي يركب عبر مُنتزَه وندسور حين تواجه الأمّة ساعتها الأحلك

أواخر القرن الرابع عشر (ريتشارد الثاني) — الحاضرWindsor Castle

في أعماق مُنتزَه وندسور الكبير، حيث تقف أشجار بلّوط مُعَقَّدة منذ ما قبل أن يعبر النورمانديون بحر المانش عام 1066، تعيش أسطورةٌ عمرها أكثر من ستمئة عام. إنّها حكاية هيرن الصيّاد: طيفٌ يحمل قرون أيِّل ضخمة فوق رأسه، يمتطي حصاناً أسود في ظُلمة الغابة، تتبعه كلاب صيدٍ شبحيّة وصوت سلاسل يُجمِّد الدم. هو أشهر شبحٍ في التراث الإنجليزي. ومُنتزَه وندسور هو ميدان صيده الأبدي.

أشهر رواية تضع هيرن في عهد ريتشارد الثاني، في أواخر القرن الرابع عشر. كان هيرن الصيّاد المُفضَّل لدى المَلِك — لا أحد يُجيد القوس مثله ولا يعرف الغابة كما يعرفها. ذات يوم، خلال صيدٍ ملكي، هجم أيِّلٌ أبيض هائل على المَلِك وأسقطه من فرسه. ألقى هيرن بنفسه بين الحيوان والمَلِك دون تفكير. غرز سكّينه في حلق الأيِّل، لكنّ قرون الوحش مزّقت جسده. أعظم صيّاد في إنجلترا كان يُحتضَر على أرض الغابة.

في تلك اللحظة، خرج غريبٌ من بين الأشجار — رجلٌ لم يره أحدٌ من قبل. قال إنّه يستطيع إنقاذ هيرن بشرطٍ واحد: أن يقطعوا قرون الأيِّل الميّت ويربطوها برأس الجريح. هكذا فُعِل. بأيّ فنٍّ — أعشابٌ قديمة أم سِحرٌ أسود أم عهدٌ مع قوى لا يُذكَر اسمها — لا تُخبرنا السجلّات، لكنّ هيرن نجا. غير أنّ الشفاء حمل ثمناً مُريعاً: حين عاد إلى الغابة، وجد أنّ موهبته الخارقة قد اختفت تماماً.

رفاقه الذين طالما حسدوه سَخِروا منه بلا رحمة. أعظم صيّاد في المملكة صار أُضحوكة بقرون أيِّلٍ ميّت فوق رأسه كتاج مهرِّج. نقول في أمثالنا «ما في مرّتين من غير ثالثة» — لكن ثالثة هيرن لم تكن فرجاً بل كانت نهاية. أوّلاً الجرح القاتل، ثم فُقدان الموهبة، وأخيراً الجنون. في ليلةٍ مظلمة، مشى إلى بلّوطة عتيقة في المُنتزَه وشنق نفسه. وجدوه عند الفجر، والقرون لا تزال مربوطة بجُمجمته.

أمر المَلِك بدفنه، وساد الصمت في الغابة. لكن ليس لوقتٍ طويل. في غضون أسابيع، بدأ الصيّادون الذين عذَّبوه يسمعون أشياء غريبة: حوافر تعدو حيث لا حصان، عواء كلابٍ بلا ظلّ، سلاسل تُجَرّ فوق الأوراق الميتة. ثم رأوه — هيرن بذاته، فوق حصانٍ أسود، قرونه ترتسم أمام القمر، عيناه تتوهّجان بنورٍ بارد. واحداً تلو الآخر، ماتوا ميتاتٍ مُروِّعة. الغابة استردَّت دَينها.

شكسبير الذي كان يعرف وندسور جيّداً سمع الأسطورة على الأرجح من أهلها. أدخل هيرن في مسرحية «زوجات وندسور المَرِحات» نحو عام 1597، حيث يتنكّر فولستاف في هيئة هيرن عند البلّوطة الشهيرة. لكنّ الظهورات الحقيقية للشبح لم تكن مُضحكة قطّ. يُقال إنّ إليزابيث الأولى رأته قبيل وصول الأرمادا الإسبانية عام 1588. وشوهد قبل إعدام تشارلز الأوّل عام 1649، وقبل الطاعون الكبير عام 1665، والأكثر ترويعاً — في صيفَي 1914 و1939، عشيّة الحربين العالميتين.

ربط الباحثون هيرن بشخصيّات أقدم بكثير: بكيرنونوس، الإله الكلتي ذي القرون المنقوش على مِرجَل غونديستروب من القرن الأوّل قبل الميلاد؛ وبالصيد البرّي في الأساطير الجرمانية والإسكندنافية، حيث يقود أودين بنفسه موكباً شبحيّاً من الموتى عبر سماء الشتاء؛ وبالرجل الأخضر، ذلك الوجه المورِق المنحوت في كنائس إنجلترا. قد يكون هيرن التجسيد الإنجليزي لنموذجٍ بدائي بعمر الحضارة: روح الغابة الجامحة التي لا يُخضِعها ملكٌ ولا يُسكِتها موت.

ظلّت بلّوطة هيرن الأصلية قائمة لقرون حتى سقطت في عاصفة عام 1863. الملكة فيكتوريا، التي أخذت الأسطورة على محمل الجِدّ، زرعت بلّوطة جديدة في المكان نفسه. هل انتقل الروح إلى الشجرة الجديدة، أم أنّه ببساطة يواصل فروسيّته الأبدية عبر ظلام المُنتزَه؟ هذا سؤالٌ لا يستطيع الإجابة عنه إلّا مَن يجرؤ على السير في وندسور وحيداً عند منتصف الليل.

عبرة القصة

مَن يُحطِّم روحاً نبيلة بالقسوة والجحود قد يكتشف أنّ الروح التي ظلمها تحوَّلت إلى قوّة أبدية أشدّ رعباً ممّا كان عليه الإنسان الحيّ

الشخصيات

ه
هيرن الصيّاد — حارس الغابة الملكي، المَلعون الذي دُفِع إلى الانتحار
ر
ريتشارد الثاني (أو هنري الثامن) — الملك الذي أنقذ هيرن حياته
ا
الغريب المُظلِم (فيليب أورسويك) — الشخصية الغامضة التي ربطت القرون وأنقذت هيرن بثمنٍ فادح
ا
الصيّادون المُنافسون — الذين سَخِروا من هيرن ولقوا مصائر مُرعبة
و
ويليام شكسبير — الذي خلّد الأسطورة في مسرحية «زوجات وندسور المَرِحات»
ك
كيرنونوس — الإله الكلتي القديم ذو القرون الذي يُربَط بهيرن

المصدر

William Shakespeare's "The Merry Wives of Windsor" (c. 1597), Samuel Ireland's "Picturesque Views on the River Thames" (1792), Harrison Ainsworth's "Windsor Castle" (1843), Margaret Murray's folklore research, local Windsor oral tradition