Skip to main content
الضائع والمُكتشَف·4/7·3
Photograph of Delphi - Sanctuary of Apollo & Oracle

The place

Delphi - Sanctuary of Apollo & Oracle

مصير أوديب

النُّبوءة التي لا مَفَرَّ منها

Mythological Era (Theban Cycle)Delphi - Sanctuary of Apollo & Oracle

كلُّ شيء بدأ بسؤالٍ واحد. لايُوس، ملك مدينة طيبة اليونانيّة، سافر إلى دِلفي — أقدس بقعة في اليونان القديمة — ليسأل العرّافة: هل سيُرزَق بوريث؟ الجواب جاءه كالصاعقة. نعم، سيُولَد لك ابن. لكنّه سيكبر ليقتل أباه ويتزوّج أمّه. لم يتردّد لايُوس لحظة. أمر بثَقب كاحِلَي الرضيع وربطهما، ثمّ سلّمه لخادمٍ ليتركه فوق جبلٍ يموت وحيداً. اسم «أوديبوس» في اليونانيّة يعني حرفيّاً: القَدَم المُتورِّمة.

لكنّ الخادم لم يَقدِر. نظر في عينَي الرضيع فانكسر قلبه. سلّمه لراعٍ كان يعبر من هناك، وذاك الراعي حمله إلى مدينة كورنثوس — حيث كان يحكمها ملكٌ وملكة بلا أولاد. تبنّياه وأحبّاه كأنّه ابنهما بالفعل. كبر أوديب أميراً محبوباً، واثقاً بنفسه، لا يدور بخَلَده أنّ حياته كلّها قائمة على كذبة.

ثمّ جاءت الليلة التي غيّرت كلّ شيء. في وليمة، صرخ رجلٌ سكران بأنّ أوديب ليس ابناً حقيقيّاً لوالدَيه. اهتزّ أوديب حتّى النُّخاع. ذهب مباشرة إلى عرّافة دِلفي يطلب الحقيقة. لكنّ العرّافة لم تُجِب عن سؤاله. بدلاً من ذلك، رمَت في وجهه نبوءةً أشدّ هولاً — نفسها التي سمعها لايُوس قبل سنين: ستقتل أباك وتتزوّج أمّك.

فعل أوديب أذكى ما يمكن لإنسانٍ أن يفعله — وكان ذلك بالضبط ما أهلكه. قرّر ألّا يعود إلى كورنثوس أبداً. قال: سأحمي أبي وأمّي بالابتعاد عنهما. واتّجه إلى الطريق المعاكس... نحو طيبة. كلّ خطوة ظنَّ أنّها تُبعده عن القَدَر كانت تُقرِّبه منه. كان يهرب من مصيره، وما كان يدري أنّه يركض في اتّجاهه تماماً.

على طريقٍ ضيّق، صادفَ عربةً يقودها رجلٌ مسنّ حاول أن يُزيحَه بالقوّة. غلى دم أوديب وقتل الرجل في لحظة غضب. لم يكن يعلم — ولم يكن بإمكانه أن يعلم — أنّ ذلك الرجل كان لايُوس. أبوه الحقيقي. ملك طيبة الذي أراد التخلّص منه وهو طفل. نصف النبوءة تحقّق، وأوديب لا يملك أدنى فكرة.

حين وصل إلى طيبة، وجد المدينة ترتعد من وحشٍ اسمه سفِنكس — مخلوق بجسد أسدٍ ووجه امرأة — يطرح لُغزاً على كلّ من يمرّ ويقتل من يعجز عن حلّه: «ما الذي يمشي على أربعٍ في الصباح، واثنتين في الظهيرة، وثلاثٍ في المساء؟» أجاب أوديب دون تردّد: الإنسان. ألقى سفِنكس بنفسه من الجُرف. أهل طيبة توّجوه ملكاً وزوّجوه الملكة الأرملة. اسمها يوكاستا. كانت أمّه.

حكم أوديب سنواتٍ بعدلٍ وحكمة. أنجب أطفالاً من يوكاستا. كانت الحياة كريمة. ثمّ ضرب المدينةَ وباءٌ لا يرحم. أعلنت العرّافة أنّ لعنةً تُثقِل طيبة لأنّ قاتل الملك السابق لايُوس لم يُكشَف بعد. أوديب أقسم أنّه سيجد القاتل مهما كلّف الأمر. فتح تحقيقاً لا هوادة فيه. ووجد القاتل أخيراً. كان هو نفسه.

حين انكشف كلّ شيء — مَن يكون حقّاً، ومَن تزوّج، وماذا فعل — شنقت يوكاستا نفسها. أمّا أوديب، فانتزع الدبابيس من ثوبها وغرسها في عينيه. يقولون «المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين» — لكنّ أوديب رأى كلّ شيء... فقرّر ألّا يرى بعدها شيئاً. خرج من طيبة أعمى مُحطَّماً، تقوده ابنته أنتيغوني. رجلٌ فعل كلّ شيءٍ صواب، وخسر كلّ شيء. كلّما أسرع في الفرار من قَدَره، أسرع قَدَره في الإمساك به.

عبرة القصة

القَدَر لا يُهزَم بالفرار منه — في كثيرٍ من الأحيان، محاولة الهروب ذاتها هي ما يُحقِّق النبوءة. الحكمة الحقيقيّة ليست في تجنُّب المصير، بل في قبوله.

الشخصيات

أ
أوديب
ي
يوكاستا
ل
لايُوس
ع
عرّافة دِلفي
س
سفِنكس
أ
أنتيغوني

المصدر

Sophocles’s Oedipus Rex and Oedipus at Colonus, Apollodorus’s Bibliotheca, Pausanias’s Description of Greece