Skip to main content
تيجان وفتوحات·3/5·4
Photograph of Persepolis

The place

Persepolis

الخالِدون

المُحاربون الذَّهبيّون الذين لم يمُت منهم أحد — والمسيرة الليليّة عبر الغابات التي حَسَمَت أشهر معركة في التاريخ

550–330 BCE; Battle of Thermopylae, 480 BCEPersepolis

تخيَّل عشرة آلاف مقاتل مُغطَّين بالذهب. ليس مجازًا — ذهبٌ حقيقيّ على معاصمهم وآذانهم ورؤوس رماحهم. أرديةٌ أرجوانيّة وزعفرانيّة تُخفي تحتها دروعًا من صفائح معدنيّة. أقواسهم تقتل من مسافة مئتين وخمسين مترًا. ألفٌ منهم — يُسمَّون «حاملي التفّاح» — يحملون رماحًا برؤوس رُمّانة ذهبيّة. الباقون؟ رماحهم بفضّة. هؤلاء هم الخالِدون — نُخبة الإمبراطوريّة الفارسيّة المُطلَقة. لم يكن هدفهم أن يهزموك فقط — بل أن ترتعد قبل أن يبدأ القتال.

اسمهم جاء من خُدعة عبقريّة. كلّما سقط واحد منهم — في معركة، بمرض، بأيّ سبب — كان بديله جاهزًا ينتظر. الجيش يبقى عشرة آلاف. دائمًا. من الطرف الآخر لساحة المعركة، يبدو وكأنّ الموت لا يعرف إليهم طريقًا. تُراقب واحدًا يسقط فيظهر آخر مكانه، وكأنّ الموت ببساطة لا يسري عليهم. بعض المؤرّخين يعتقدون أنّ الاسم مجرّد سوء فهم يونانيّ — أنّ كلمة فارسيّة تعني «الرِّفاق» بدَت للآذان الأجنبيّة مثل «الخالِدين». لكن أيًّا كان السبب — الاسم لصِقَ بهم إلى الأبد.

أعظم لحظاتهم؟ ثيرموبيلاي، سنة 480 قبل الميلاد — المعركة التي تظنّ أنّك تعرفها من فيلم «300». لكنّ هناك ما لم تقُله هوليوود. حين غزا الملك خَشايارشا اليونان، سبعة آلاف جنديّ يونانيّ سدّوا ممرًّا ساحليًّا ضيّقًا اسمه «البوّابات الحارّة» — عرضه بالكاد خمسة عشر مترًا. أُرسِل الخالِدون وارتدّوا. ليس لأنّهم جنود ضعاف — بل لأنّ المكان الضيّق قتَل كلّ ميزة لديهم. لا مجال للرماية. لا فائدة من الأعداد. فقط قتال وجهًا لوجه مع دروع أثقل ورماح أطول.

لكنّ الخالِدين لم يخسروا ثيرموبيلاي. هم مَن ربحوها. خائنٌ يونانيّ اسمه إفيالتِس — واسمه يعني «كابوس» باليونانيّة — دلّ خَشايارشا على ممرّ جبليّ مخفيّ خلف الخطوط اليونانيّة. فأرسل الملك العشرة آلاف بأكملهم عبر ذلك الممرّ مع حلول الليل. تسلّقوا غابات بلّوط في ظلام مُطبِق، تجاوزوا حُرّاسًا على القمّة دون أن يشعر بهم أحد، ونزلوا خلف اليونانيّين مع أوّل خيط فجر. عشرة آلاف رجل يتحرّكون بصمتٍ تامّ عبر جبال في العتمة — واحدة من أعظم المناورات العسكريّة في التاريخ.

حين أدرك اليونانيّون أنّ الخالِدين خلفهم، انتهى كلّ شيء. ليونيداس ملك إسبرطة أرسل معظم حلفائه وبقي مع ثلاثمئة إسبرطيّ ونحو ألف متطوّع. قاتلوا بالرماح حتى تحطّمت، ثمّ بالسيوف، ثمّ بالأيدي العارية. لكنّ النتيجة حُسِمَت لحظة أكمل الخالِدون مسيرتهم. يقولون «العِبرة بالخواتيم» — لكنّ العِبرة الحقيقيّة بمَن يروي الخاتمة. الغرب يتذكّر الثلاثمئة الذين ماتوا. عشرة آلاف فارسيّ هم مَن ربحوا — والتاريخ بالكاد يمنحهم سطرًا.

في بِرسيبوليس — العاصمة الاحتفاليّة للإمبراطوريّة الفارسيّة جنوب إيران اليوم — نُقِش الخالِدون في الحجر على درجات سلالم ضخمة. صفٌّ خلف صفّ من محاربين مُتطابقين، رماحهم عموديّة تمامًا، تمتدّ على طول جدران بأكملها. التكرار هنا مقصود. جنديّ واحد مُثير للإعجاب. عشرة آلاف نسخة مُتطابقة — هذا بيان. أنت لا تنظر إلى جيش. أنت تنظر إلى آلة.

اليوم، ذلك الحارس المنقوش صار من أشهر الرموز في الثقافة الإيرانيّة — على العُملات والطوابع والمجوهرات وجدران البيوت حول العالم. حين حوَّلهم فيلم «300» إلى وحوش بلا ملامح، غضبت إيران. ليس بسبب فيلم — بل لأنّ الغرب قضى قرونًا في تحويل حضارة بنَت طرقًا من مصر إلى الهند إلى شرّير كرتونيّ. الخالِدون لم يكونوا حشدًا أعمى. كانوا محاربين فخورين مُذهَّبين، يعتبرون خدمة ملكهم أسمى شرف يُنال.

عبرة القصة

يتذكّر التاريخ ثيرموبيلاي على أنّها قصّة ثلاثمئة إسبرطيّ — لكنّ القصّة الحقيقيّة هي قصّة عشرة آلاف فارسيّ ساروا عبر غابات الجبال في الظلام وحوّلوا جمودًا إلى نصر. الخالِدون لم يخسروا في ثيرموبيلاي. هم مَن انتصروا. ما خسروه هو الرواية.

الشخصيات

H
Hydarnes (commander of the Immortals at Thermopylae)
X
Xerxes I (the Great King)
L
Leonidas of Sparta
E
Ephialtes (the traitor)
T
The Apple Bearers (Melophoroi)

المصدر

Herodotus, Histories VII.41, VII.61, VII.83, VII.211, VII.218; Arrian, Anabasis Alexandri 3.11.5; Shahbazi, A. Sh., 'Army i. Pre-Islamic Iran,' Encyclopaedia Iranica; Briant, Pierre, From Cyrus to Alexander (2002); Sekunda, Nicholas, The Persian Army 560-330 BC (Osprey, 1992); Root, Margaret Cool, The King and Kingship in Achaemenid Art (1979)